السيد علي الحسيني الميلاني
418
نفحات الأزهار
نص الكتاب ، وكل حديث يناقض مدلول الكتاب في الأخبار والقصص فهو موضوع ، كما هو المقرر عند المحدثين . وأيضا ، انحصار السباق في ثلاثة رجال غير معقول ، فإن لكل نبي سابقا بالإيمان به لا محالة . وبعد اللتيا والتي ، فأية ضرورة لأن يكون كل سابق صاحب الزعامة الكبرى وكل مقرب إماما ؟ وأيضا ، لو كانت هذه الرواية صحيحة لكانت مناقضة للآية صراحة ، لأن الله تعالى قال في حق السابقين : * ( ثلة من الأولين * وقليل من الآخرين ) * ( 1 ) والثلة هو الجمع الكثير ، ولا يمكن أن يطلق على الاثنين جمع كثير ولا على الواحد قليل أيضا ، فعلم أن المراد بالسبق هو المراد من الآية الأخرى : * ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ) * ( 2 ) ، والقرآن يفسر بعضه بعضا . وأيضا ، ثبت بإجماع أهل السنة والشيعة أن أول من آمن حقيقة خديجة رضي الله تعالى عنها ، فلو كان مجرد السبق بالإيمان موجبا لصحة الإمامة لزم أن تكون سيدتنا المذكورة حرية بالإمامة ، وهو باطل بالإجماع . وإن قيل : إن المانع كان متحققا قبل وصول إمامته في خديجة وهو الأنوثة ، قلنا : كذلك في الأمير ، فقد كان المانع متحققا قبل وصول وقت إمامته ، ولما ارتفع المانع صار إماما بالفعل ، وذلك المانع هو إما وجود الخلفاء الثلاثة الذين كانوا أصلح في حق الرياسة بالنسبة إلى جنابه عند جمهور أهل السنة ، أو إبقاؤه بعد الخلفاء الثلاثة وموتهم قبله عند التفضيلية فإنهم قالوا : لو كان إماما عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لم ينل أحد من الخلفاء الإمامة وماتوا في عهده ، وقد سبق
--> ( 1 ) سورة الواقعة 56 : 13 - 14 . ( 2 ) سورة التوبة 9 : 100 .